النووي
233
المجموع
ولان المسروق لا يكون مسروقا إلا بالنقل عن الحرز فكذا المغصوب لا يصير مغصوبا إلا بالنقل . وتحريره قياسا أن كل ما لم يصر به المال مسروقا لم يصر به مغصوبا كالمنع والإحالة ، دليله ما روى عطاء بن يسار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن أعظم الغلول عند الله أن يأخذ الرجل من أرض غيره إلى أرض نفسه " فأطلق على الأرض حكم الغلول والغصب ، وروى عنه صلى الله عليه وسلم قوله " لعن الله سارق المنار ، قيل : وما سارق المنار ، قال : أن يأخذ الرجل العلامة من أرضه إلى أرض غيره " فجعل ذلك سرقة ، وقوله صلى الله عليه وسلم " ملعون من لعن أباه ، ملعون من لعن أمه ، ملعون من غير نجوم الأرض " وفى نجوم الأرض تأويلان . أحدهما : علماؤها ، والثاني : حدودها وأعلامها وما ضمن بالقبض في العقود ضمن بالتصرف في العقود كالمحول والمنقول ، ولان ما ضمن به المنقول ضمن به غير المنقول كالعقود ، ولأنه عدوان فجاز أن يضمن به غير المنقول كالجناية . فأما الجواب بأن ما لم ينقل مختص بالمنع كالحبس فهو أن المحبوس عن ماله حصل التعدي عليه دون ماله فلم يصر المال مغصوبا ، وخالف ما لو تصرف فيه ، مع اشتهار القول عرفا أن فلانا غصب دارا أو أرضا . وأما الجواب عن المسروق فهو أن القطع فيها يعتبر بهتك الحرز وإخراج المال عنه حتى لو نقل غير محرز لم يكن سارقا يقطع ويخالف الغصب المعتبر بالتصرف في المال ، ألا ترى أنه لا يقال : سرق دارا ، ويقال : غصب دارا ، فإذا تقرر ما بينا فالمغصوب على ثلاثة أحوال . ( أحدها ) أن يكون باقيا ( والثاني ) أن يكون تالفا ( والثالث ) أن يكون ناقصا ، وفى هذه الفصول التي سقناها للمصنف حالان منها . فإن كان باقيا بحاله ارتجعه المالك منه ، فإن ضعف عن ارتجاعه فعلى والى الامر استرجاعه وتأديب الغاصب وإن كان مما لا أجرة لمثله كالطعام والدراهم والدنانير فقد برئ بعد رده من حكم الغصب ، وسواء كانت قيمته قد نقصت في الأسواق